تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦
علماً بأخبار الماضين. و قال الجبائي: أراد آتيناك من عندنا القرآن لأنه سماه ذكراً.
ثم قال «مَن أَعرَضَ» عن التصديق بما أخبرناك به و عن توحيد اللّه، و اخلاص عبادته «فَإِنَّهُ يَحمِلُ يَومَ القِيامَةِ وِزراً» اي اثماً، و اصل الوزر الثقل، في قول مجاهد.
قوله تعالي: [سورة طه (٢٠): الآيات ١٠١ الي ١٠٧]
خالِدِينَ فِيهِ وَ ساءَ لَهُم يَومَ القِيامَةِ حِملاً (١٠١) يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَ نَحشُرُ المُجرِمِينَ يَومَئِذٍ زُرقاً (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَينَهُم إِن لَبِثتُم إِلاّ عَشراً (١٠٣) نَحنُ أَعلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذ يَقُولُ أَمثَلُهُم طَرِيقَةً إِن لَبِثتُم إِلاّ يَوماً (١٠٤) وَ يَسئَلُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُل يَنسِفُها رَبِّي نَسفاً (١٠٥)
فَيَذَرُها قاعاً صَفصَفاً (١٠٦) لا تَري فِيها عِوَجاً وَ لا أَمتاً (١٠٧)
سبع آيات.
قرأ ابو عمرو وحده «يوم ننفخ» بفتح النون مع قوله «و نحشر». الباقون «ينفخ» بالياء علي ما لم يسم فاعله. قوله «خالدين» نصب علي الحال، و العامل فيه (العذاب) ألذي تقدم ذكره من الوزر، و المعني في عذاب الإثم (وَ ساءَ لَهُم يَومَ القِيامَةِ حِملًا) نصب (حملا) علي التمييز، و فاعل (ساء) مضمر، و تقديره:
ساء الحمل حملا، الا انه استغني بالمفسر عن اظهار المضمر، كقولهم بئس رجلا صاحبك. و انما أضمر، ثم فسره، لأنه افخم و اهول، و المعني و ساء ذلک الحمل الوزر لهم يوم القيامة حملا، فيما ينزل بهم.
و قوله (يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) فالنفخ إخراج الريح من الجوف بالدفع من