تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٣
الباقون بفتح اللام. و المعني: لأن اللّه يكافيك علي ما فعلت يوم القيامة، لأنه بذلك وعد. يقال: أخلفت موعد فلان إذا لم تف بما وعدته. و من قرأ- علي ما لم يسم فاعله- جعل الخلف من غير المخاطب، و الهاء كناية عن الموعد، و هو المفعول به، و الفاعل لم يذكر.
حكي اللّه تعالي قول موسي للسامري و سؤاله إياه بقوله «فَما خَطبُكَ يا سامِرِيُّ» و حكي ما أجاب به السامري، فانه قال «بَصُرتُ بِما لَم يَبصُرُوا بِهِ» و المعني رأيت ما لم يروه. فمن قرأ بالياء أراد ما لم يبصروا هؤلاء. و من قرأ بالتاء حمله علي الخطاب و بصر لا يتعدي، و إن كانت الرؤية متعدية، لأن ما کان علي وزن (فعل) بضم العين لا يتعدي، غير انه و ان کان غير متعد، فانه يتعدي بحرف الجر، کما عداه- هاهنا- بالباء. و قيل بصرت- هاهنا- بمعني علمت من البصيرة. يقال: بصر يبصر إذا علم. و ابصر ابصاراً إذا رأي.
و قوله «فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذتُها» قرأ الحسن بالصاد غير المعجمة.
و القراء علي القراءة بالضاد المنقطة، و الفرق بينهما ان (القبضة) بالضاد بمليء الكف، و بالصاد غير المعجمة بأطراف الأصابع. و قيل: انه قبض قبضة من اثر جبرائيل (ع) «فنبذتها» في الحلي علي ما اطمعتني نفسي من انقلابه حيواناً. و قال إبن زيد:
معني «سَوَّلَت لِي نَفسِي» حدثتني. و قيل: معناه زينت لي نفسي.
فان قيل: لم جاز انقلابه حيواناً- مع انه معجز- لغير نبي!؟ قلنا: في ذلک خلاف، فمنهم من قال: انه کان معلوماً معتاداً في ذلک الوقت انه من قبض من اثر الرسول قبضة فألقاها علي جماد صار حيواناً- ذكره ابو بكر إبن الاخشاذ- فعلي هذا لا يکون خرق عادة بل کان معتاداً. و قال الحسن: صار لحماً و دماً. و قال الجبائي: المعني سوّلت له نفسه ما لا حقيقة له و انما خار بحيلة: جعلت