تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٢
خمس آيات.
قرأ حمزة وحده (لا تخف دركاً) علي النهي، أو علي الجزاء لقوله «فَاضرِب لَهُم طَرِيقاً» الباقون «لا تخاف» بالرفع «و لا تخشي» بألف بلا خلاف علي الاستئناف. و مثله قوله «يُوَلُّوكُمُ الأَدبارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ»[١]. و قيل انه يحتمل ان يکون «لا تخش» مجزوماً، و زيد الالف ليوافق رؤس الآي کما، قال الشاعر:
الم يأتيك و الأبناء تنمي بما لاقت لبون بني زياد[٢]
و من قرأ «لا تخاف» بالرفع، و «لا تخشي» مثله، فهو علي الخبر. و قال ابو علي: هو في موضع نصب علي الحال، و تقديره طريقاً في البحر يبساً غير خائف دركاً. و قرأ حمزة و الكسائي «انجيتكم، و وعدتكم» بالتاء فيهما بغير الف. الباقون بالألف و النون. و قرأ ابو عمرو وحده «و وعدناكم» بغير الف. الباقون «و واعدناكم» بالف. و لم يختلفوا في «نزلنا» انه بالنون. و معني التاء و النون قريب بعضه من بعض، لكن النون لعظم حال المتكلم.
لما اخبر اللّه تعالي ان لمن آمن باللّه الدرجات العلي، قال و لهم «جَنّاتُ عَدنٍ» اي بساتين إقامة «تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدِينَ فِيها» و قد فسرناه في غير موضع.
ثم قال «و ذلک» ألذي وصفه «جَزاءُ مَن تَزَكّي» فالتزكي طلب الزكا بارادة الطاعة، و العمل بها. و الزكا النماء في الخير، و منه الزكاة، لان المال ينمو بها في العاجل و الأجل، لما لصاحبها عليها من ثواب اللّه تعالي. و قيل: معني «تزكي» تطهر من الذنوب بالطاعة بدلا من تدنيسها بالمعصية. و الخلود المكث في الشيء الي غير غاية.
[١] سورة ٣ آية آل عمران آية ١١١
[٢] مر هذا البيت ٦/ ١٩٠ و هو في تفسير القرطبي ١١/ ٢٢٤ و تفسير الشوكاني ٣/ ٤٣٣