تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٩
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ إبن كثير و حفص و ورش «آمنتم» علي لفظ الخبر. و قرأ اهل الكوفة إلا حفصاً بهمزتين. الباقون بهمزة واحدة بعدها مدة. قال ابو علي: من قرأ علي الخبر، فوجهه أنه قرّعهم علي تقدمهم بين يديه، و علي استبدارهم بما کان منهم من الايمان بغير اذنه و أمره، و الاستفهام يؤل الي هذا المعني. و وجه قراءة أبي عمرو انه أتي بهمزة الاستفهام و همزة الوصل، و قلب الثانية مدة، كراهية اجتماع الهمزتين.
و قد مضي شرح ذلک فيما مضي.
حكي اللّه تعالي ما قال فرعون للسحرة حين آمنوا بموسي و هارون «آمَنتُم لَهُ» أي صدقتموه و اتبعتموه «قَبلَ أَن آذَنَ لَكُم» و قال في موضع آخر «آمَنتُم بِهِ»[١] و قيل في الفرق بينهما «ان آمَنتُم لَهُ» يفيد الاتباع، و ليس كذلك «آمَنتُم بِهِ» لأنه قد يوقن بالخير من غير اتباع له فيما دعا اليه إلا أنه إذا قبل قول الداعي الي أمر أخذ به. و من قرأ «آمنتم علي الخبر» كأن فرعون أخبر بذلك. و من قرأ علي لفظ الاستفهام كأنه استفهم عن ايمانهم علي وجه التقريع لهم.
و الفرق بين الاذن و الأمر، أن في الامر دلالة علي إرادة الفعل المأمور به، و ليس
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٢٢