تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨
روي إبن فليح عن البزي عن إبن كثير بتشديد التاء، لأنه ادغم إحداهما في الاخري.
و من سكن الفاء جعلها جواب الأمر. و من رفع، فعلي تقدير، فهي تلقف. و قيل: إنها ابتلعت حمل ثلاث مائة بعير من الحبال و العصي. ثم أخذها موسي فرجعت الي حالها عصاً، کما كانت. ثم اخبر تعالي، بأن ألذي صنعوه كيد سحر، او كيد ساحر، علي اختلاف القراءتين. و انما رفع «كيد ساحر» لأنه خبر (ان). و المعني إن ألذي صنعوه كيد ساحر، و يجوز فيه النصب علي أن تكون (ما) كافة لعمل (إن) كقولك إنما ضربت زيداً، و مثله «إِنَّما تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ أَوثاناً»[١] ثم اخبر تعالي أن الساحر لا يفلح أي لا يفوز بفلاح أي بنجاة «حَيثُ أَتي» أي حيث وجد. و قال بعضهم، لأنه يجب قتله علي کل حال، فلما رأت السحرة ما فعله اللّه من قلب العصا ثعباناً و إبطال سحرهم علموا انه من قبل اللّه، و انه ليس بسحر، فالقوا نفوسهم ساجدين للّه، مقرين بنبوة موسي (ع) مصدقين له. و «قالُوا آمَنّا» أي صدقنا «بِرَبِّ هارُونَ وَ مُوسي» و قيل معناه صدقنا بالرب ألذي يدعو اليه هارون و موسي، لأنه رب الخلائق أجمعين.
قوله تعالي: [سورة طه (٢٠): الآيات ٧١ الي ٧٥]
قالَ آمَنتُم لَهُ قَبلَ أَن آذَنَ لَكُم إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُم وَ أَرجُلَكُم مِن خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُم فِي جُذُوعِ النَّخلِ وَ لَتَعلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبقي (٧١) قالُوا لَن نُؤثِرَكَ عَلي ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ وَ الَّذِي فَطَرَنا فَاقضِ ما أَنتَ قاضٍ إِنَّما تَقضِي هذِهِ الحَياةَ الدُّنيا (٧٢) إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكرَهتَنا عَلَيهِ مِنَ السِّحرِ وَ اللّهُ خَيرٌ وَ أَبقي (٧٣) إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحيي (٧٤) وَ مَن يَأتِهِ مُؤمِناً قَد عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلي (٧٥)
[١] سورة ٢٩ العنكبوت آية ١٧