تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٢
يقع علي الجماعة (هذه) كأنه اسم واحد للجميع قال الشاعر:
و سوف يعتبنيه إن ظفرت به رب كريم و بيض ذات اطهار[١]
و في التنزيل «حَدائِقَ ذاتَ بَهجَةٍ»[٢] «و مَآرِبُ أُخري»[٣] فقد جاز صفة جمع المؤنث بصفة الواحد.
و قوله و هل «أَتاكَ حَدِيثُ مُوسي» خطاب للنبي (ص) و تسلية له مما ناله من أذي قومه. و التثبيت له بالصبر علي امر ربه، کما صبر اخوه موسي (ع) حتي نال الفوز في الدنيا و الآخرة.
و قوله «إِذ رَأي ناراً» اي حديث موسي حين رأي ناراً «فَقالَ لِأَهلِهِ امكُثُوا» اي البثوا مكانكم «إِنِّي آنَستُ ناراً» اي رأيت ناراً. و الإيناس وجدان الشيء ألذي يؤنس به، لأنه من الانس و يقال: آنس البازي إذا رأي صيداً قال العجاج:
آنس خربان فضاء فانكدر
و کان في شتاء، و قد امتنع عليه القدح و ضل عن الطريق، فلذلك قال «أَو أَجِدُ عَلَي النّارِ هُديً» و قوله «لَعَلِّي آتِيكُم مِنها بِقَبَسٍ» فالقبس الشعلة، و هو نار في طرف عود أو قصبة، يقول القائل لصاحبه: اقبسني ناراً فيعطيه إياها في طرف عود او قصبة أي لعلي آتيكم بنار تصطلون به أو أجد من يدلني علي الطريق ألذي أضللناه او ما استدل به عليه و يقال اقبسته ناراً إذا أعطيته قبساً منها، و قبسته للعلم، فرق بين النوعين، و الأصل واحد و كلاهما يستضاء به.
[١] تفسير الطبري ١٦/ ٩٣ و مجمع البيان ٤/ ٣
[٢] سورة ٢٧ النمل آية ٦٠
[٣] سورة ٢٠ طه آية ١٨