تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٢
فلما افتروا علي اللّه الكذب، ضرب اللّه المثل لكذبهم بأهول الأشياء، و قريب من هذا قول الشاعر:
أ لم تر صدعاً في السماء مبيناً علي إبن لبيني الحارث بن هشام[١]
و قريب منه ايضاً قول الشاعر:
و أصبح بطن مكة مقشعراً کان الإرض ليس بها هشام[٢]
و قال آخر:
بكا حارث الجولان من فقد ربه و حوران منه خاشع متضائل[٣]
و قال آخر:
لما اتي خبر الزبير تواضعت سور المدينة و الجبال الخشع[٤]
و قال قوم: المعني لو کان شيء يتفطر استعظاماً لما يجري من الباطل لتفطرت السموات و الإرض استعظاماً، و استنكاراً لما يضيفونه الي اللّه تعالي من اتخاذ الولد، و مثله قوله «وَ لَو أَنَّ قُرآناً سُيِّرَت بِهِ الجِبالُ»[٥] و معني يتفطرن يتشققن و الانفطار الانشقاق في قول إبن جريج، يقال: فطر ناب البعير إذا انشق، و قرئ ينفطرن بمعني يتشققن منه، يعني من قولهم اتخذ الرحمن ولداً، و المراد بذلك تعظيماً و استنكاراً لهذا القول، و انه لو كانت السموات يتفطرن تعظيماً لقول باطل لانشقت لهذا القول، و لو كانت الجبال تخر لأمر، لخرّت لهذا القول. و (الهدّ) تهدم بشدة صوت.
و قوله «أَن دَعَوا لِلرَّحمنِ وَلَداً» أي لأن دعوا، أو من ان دعوا، او المعني ان السموات تكاد ينفطرن و الجبال تنهد و الإرض تنشق لدعواهم للّه ولداً، أي
[١] مر هذا البيت في ٦/ ٣٠٧
[٢] مجمع البيان ٣/ ٥٣٠
[٣] مر تخريجه في ٦/ ٣٠٧
[٤] مر تخريجه في ١/ ٢٠٤، ٣١٢
[٥] سورة ١٣ الرعد آية ٣٣