تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٨
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ إبن نهيك «كلا سيكفرون»- بضم الكاف- بمعني جميعاً سيكفرون. الباقون بفتح الكاف.
اخبر اللّه تعالي أن هؤلاء الكفار الّذين ذكرهم و وصفهم بأنهم «اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللّهِ آلِهَةً» عبدوها و وجهوا عبادتهم نحوها «لِيَكُونُوا لَهُم عِزًّا» و الاتخاذ أعداد الشيء ليأتيه في العاقبة، فهؤلاء اتخذوا الآلهة ليصيروا الي العز فصاروا بذلك الي الذل، فسخط اللّه عليهم و أذلهم. و العز الامتناع من الضيم عزّ يعزّ عزاً، فهو عزيز أي منيع من أن ينال بسوء. فقال اللّه تعالي «كَلّا سَيَكفُرُونَ بِعِبادَتِهِم» أي حقاً ليس الأمر علي ما قالوه بل سيكفرون بعبادتهم. و قيل في معناه قولان:
أحدهما- إن معناه سيجحدون أن يكونوا عبدوها، لما يرون من سوء عاقبتها.
و هذا جواب من أجاز وقوع القبائح و الكذب من أهل الآخرة.
الثاني- سيكفرون ما اتخذوه آلهة بعبادة المشركين لها، کما قال اللّه تعالي «تَبَرَّأنا إِلَيكَ ما كانُوا إِيّانا يَعبُدُونَ»[١] أي بأمرنا و إرادتنا «وَ يَكُونُونَ عَلَيهِم ضِدًّا» و قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال مجاهد: يكونون عوناً في خصومتهم و تكذيبهم.
[١] سورة ٢٨ القصص آية ٦٣.