تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤
أدلة الله الظاهرة و حججه الواضحة «قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا» بوحدانيته و جحدوا أنبياءه للذين صدقوا بذلك مستفهمين لهم و غرضهم الإنكار عليهم «أَيُّ الفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقاماً» أي منزل اقامة في الجنة او في النار «وَ أَحسَنُ نَدِيًّا» اي مجلساً و قيل معناه أوسع مجلسا و احسن نديا، فالندي المجلس ألذي قد اجتمع فيه أهله، يقال: ندوت القوم اندوهم ندواً إذا جمعتهم في مجلس. و فلان في ندي قومه و ناديهم بمعني واحد و أصله مجلس الندي و هو الكرم، و قال حاتم:
و دعوت في اولي النديّ و لم ينظر إليّ بأعين خزر[١]
و المراد بالفريقين فريق المشركين و فريق المؤمنين، فيفتخرون علي المؤمنين بكثرة نعمهم و حسن أحوالهم و حال مجلسهم، فقال الله تعالي «وَ كَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِن قَرنٍ هُم أَحسَنُ أَثاثاً وَ رِءياً» و الأثاث المتاع و الرئي المنظر، و هو قول إبن عباس.
و قال إبن الأحمر: واحد الأثاث اثاثة كحمام و حمامة. و قال الفراء: لا واحد له، و يجمع آثة و أثث. و يجوز في «رئيا» ثلاثة أوجه في العربية: رئيا بالهمز قبل الياء، و ريئا بياء قبل الهمزة و هو علي قولهم راءني علي وزن راعني، و ريا بترك الهمزة- في قول الزجاج- و يجوز أن يکون من الزاي انشد لابن دريد:
اهاجتك الضغائن يوم بانوا بذي الزي الجميل من الأثاث[٢]
ثم قال تعالي لنبيه (ص) «قُل» يا محمّد «مَن كانَ فِي الضَّلالَةِ» عن الحق و العدول عن اتباعه «فَليَمدُد لَهُ الرَّحمنُ مَدًّا» أي يمدهم و يحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة، کما قال «وَ يَمُدُّهُم فِي طُغيانِهِم يَعمَهُونَ»[٣] و انما ذكر بلفظ الامر ليكون
[١] تفسير الطبري ١٦/ ٧٧ و اللسان (خزر)
[٢] القرطبي ١١/ ١٤٣ و الشوكاني ٣/ ٣٣٦ و قد نسبوه الي (محمّد بن نمير الثقفي) و روايته (اشاقتك) و يمكن أن يکون هذا غير ذاك
[٣] سورة ٢ البقرة آية ١٥.