تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٢
خمس آيات.
قرأ نافع و إبن عامر «و ريا» بغير همز. الباقون بهمز، من همز فمعناه المنظر الحسن (فعيل) من الرؤية، و من لم يهمز احتمل أن يکون خفف الهمزة کما قالوا في البريئة برية و يحتمل أن يکون مأخوذاً من الري، و هو امتلاء الشباب و النظارة، أي تري الري في وجوههم. و قرأ سعيد بن جبير «و ريا» جعله من الري و قرئ بالزاي، و معناه ما يتزيا به.
و قرأ إبن كثير «مقاماً»- بضم الميم- الباقون بفتحها. فالمقام- بضم الميم- مصدر الاقامة. و بفتحها المكان، كقوله «مَقامُ إِبراهِيمَ»[١] و قرأ يعقوب الحضرمي و عاصم و الجحدري و إبن أبي ليلي و إبن عباس «ثم ننجي» بفتح الثاء بمعني هناك ننجي المتقين. و الباقون (ثم) بضم التاء حرف عطف.
يقول اللّه تعالي للمكلفين انه ليس منكم أحد إلا و هو يرد جهنم، فان الكناية في قوله «إِلّا وارِدُها» راجعة الي جهنم بلا خلاف، إلا قول مجاهد، فانه قال: هي كناية عن الحمي و الأمراض. و روي في ذلک خبراً عن النبي (ص) عن أبي هريرة. و قال قوم: هو كناية عن القيامة. و أقوي الأقوال الأول، لقوله تعالي «ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَ نَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا» يعني في جهنم.
[١] سورة ٣ آل عمران آية ٩٧