تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٥
لا يوصف تعالي بأنه رفيع. و قوله «رَفِيعُ الدَّرَجاتِ»[١] انما وصف الدرجات بأنها رفيعة. و انما أخذ من علو معني الصفة بالاقتدار، لأنها بمنزلة العالي المكان.
ثم اخبر تعالي عن الأنبياء الّذين تقدم وصفهم فقال «أُولئِكَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ» فان حملنا (من) علي التبعيض لم تدل علي أن من عداهم لم ينعم عليهم، بل لا يمتنع أن يکون انما افردهم بأنه أنعم عليهم نعمة مخصوصة عظيمة رفيعة، و إن کان غيرهم ايضاً قد أنعم عليهم بنعمة دونها. و إن حملنا (من) علي انها لتبيين الصفة لم يكن فيه شبهة، لأن معني الآية يکون أولئك الّذين أنعم اللّه عليهم من جملة النبيين.
و قوله «مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ» [لان اللّه تعالي بعث رسلا ليسوا من ذرية آدم بل هم من الملائكة کما قال «يَصطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّاسِ»[٢] و قوله «وَ مِمَّن حَمَلنا» في السفينة «مَعَ نُوحٍ» أي أبوهم نوح و هو من ذرية آدم کما قال][٣] «وَ مِن ذُرِّيَّةِ إِبراهِيمَ وَ إِسرائِيلَ» يعني يعقوب «وَ مِمَّن هَدَينا» هم الي الطاعات فاهتدوا اليها و اجتبيناهم اي اخترناهم و اصطفيناهم «إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُ الرَّحمنِ» اي أعلامه و أدلته «خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» أي سجدوا له تعالي و بكوا، و بكي جمع باك و نصبهما علي الحال، و تقديره: خروا ساجدين باكين. و بكي (فعول) و يجوز ان يکون جمع باك علي (فعول). و يجوز ان يکون مصدراً بمعني البكاء. قال الزجاج: لا يجوز النصب علي المصدر، لأنه عطف علي قوله «سجداً». و إنما فرق ذكر نسبهم، و كلهم لآدم، ليبين مراتبهم في شرف النسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، لأنه جدّ نوح.
و کان ابراهيم من ذرية من حمل مع نوح، لأنه من ولد سام بن نوح. و کان إسماعيل
[١] سورة ٤٠ المؤمن آية ١٥
[٢] سورة ٢٢ الحج آية ٧٥
[٣] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة.