تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٤
قوله تعالي: [سورة مريم (١٩): الآيات ٥٦ الي ٦٠]
وَ اذكُر فِي الكِتابِ إِدرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٥٦) وَ رَفَعناهُ مَكاناً عَلِيًّا (٥٧) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّن حَمَلنا مَعَ نُوحٍ وَ مِن ذُرِّيَّةِ إِبراهِيمَ وَ إِسرائِيلَ وَ مِمَّن هَدَينا وَ اجتَبَينا إِذا تُتلي عَلَيهِم آياتُ الرَّحمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا (٥٨) فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا (٥٩) إِلاّ مَن تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ وَ لا يُظلَمُونَ شَيئاً (٦٠)
خمس آيات.
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد (ص) «اذكُر فِي الكِتابِ» ألذي هو القرآن «إدريس» و اخبر انه کان كثير التصديق بالحق، و کان «نبياً» معظماً مبجلا مؤيداً بالمعجزات الباهرة. ثم أخبر تعالي أنه رفعه مكاناً علياً. قال انس بن مالك:
رفعه اللّه الي السماء الرابعة. و روي ذلک عن النبي (ص)
و به قال كعب و مجاهد، و ابو سعيد الخدري. و قال إبن عباس و الضحاك: رفعه اللّه الي السماء السادسة.
و اصل الرفع جعل الشيء في جهة العلو، و هي نفيض السفل، يقال: رفعه يرفعه رفعاً، فهو رافع و ذاك مرفوع. و العلي العظيم العلوّ و العالي العظيم فيما يقدر به علي الأمور، فلذلك وصف تعالي بأنه علي. و الفرق بين العليّ و الرفيع أن العلي قد يکون بمعني الاقتدار و علو المكان. و (الرفيع) من رفع المكان لا غير. و لذلك