تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٩
و إنما هو حجر منقور، او صنم معمول «يا أَبَتِ إِنِّي قَد جاءَنِي مِنَ العِلمِ» بمعرفة اللّه و توحيده و وجوب اخلاص العبادة له، و قبح الاشراك «ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعنِي» علي ذلک و اقتد بي «أَهدِكَ صِراطاً سَوِيًّا» معتدلا غير جائر بك عن الحق الي الضلال «يا أَبَتِ لا تَعبُدِ الشَّيطانَ إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلرَّحمنِ عَصِيًّا» اي عاصياً (فعل) بمعني فاعل.
«يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَن يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحمنِ» قال الفراء: أخاف بمعني أعلم- هاهنا- و مثله «فَخَشِينا أَن يُرهِقَهُما»[١] أي علمنا «أَن يَمَسَّكَ» أي يلحقك عذاب من اللّه علي إشراكك معه في العبادة غيره. و متي فعلت ذلک كنت ولياً للشيطان و ناصراً و مساعداً، و نصب «فتكون» عطفاً علي (ان يمسك). و قيل: إن معناه أنه يلزمك ولاية الشيطان لعبادتك له ذمّاً لك و تقريعاً، إذا ظهر عقاب اللّه لك، و سخطه عليك. و قيل: فتكون موكولا الي الشيطان، و هو لا يغني عنك شيئاً. و قال قوم: هذه المخاطبة من ابراهيم کان لأبيه ألذي هو والده. و ألذي يقوله أصحابنا انه کان جده لأمه، لأن آباء النبي (ص) كلهم كانوا مسلمين الي آدم، و لم يكن فيهم من يعبد غير اللّه تعالي،
لقوله (ص) (لم يزل الله ينقلني من أصلاب الطاهرين الي أرحام الطاهرات)
و الكافر لا يوصف بالطهارة، لقوله تعالي «إِنَّمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ»[٢] قالوا و أبوه ألذي ولده کان اسمه تارخ، و هذا الخطاب منه کان لآزر
قوله تعالي: [سورة مريم (١٩): الآيات ٤٦ الي ٥٠]
قالَ أَ راغِبٌ أَنتَ عَن آلِهَتِي يا إِبراهِيمُ لَئِن لَم تَنتَهِ لَأَرجُمَنَّكَ وَ اهجُرنِي مَلِيًّا (٤٦) قالَ سَلامٌ عَلَيكَ سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) وَ أَعتَزِلُكُم وَ ما تَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَ أَدعُوا رَبِّي عَسي أَلاّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) فَلَمَّا اعتَزَلَهُم وَ ما يَعبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ وَ كُلاًّ جَعَلنا نَبِيًّا (٤٩) وَ وَهَبنا لَهُم مِن رَحمَتِنا وَ جَعَلنا لَهُم لِسانَ صِدقٍ عَلِيًّا (٥٠)
[١] سورة ١٨ الكهف آية ٨١
[٢] سورة ٩ التوبة آية ٢٩ (ج ٧ م ١٧ من التبيان)