تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٣
فكيف إذا رأيت ديار قومي و جيران لنا كانوا كرام[١]
و المعني و ديار جيران كرام و (كانوا) فضلة، فلذلك لم تعمل. و قيل معني (کان) صار و انشد لزهير:
أجزت اليه حرة أرجية و قد کان كون الليل مثل الارندج
اي قد صار. و قال المبرد: معني (کان) حدث. و قال الزجاج: معناه علي الشرط، و تقديره من کان في المهد صبياً كيف نكلمه علي التقديم و التأخير. و قال قتادة: المهد حجر أمه، و أصله ما وطئ للصبي. و قيل: انهم غضبوا عند اشارتها الي ذلک، و قالوا: لسخريتها بنا أشد علينا من زناها، فلما تكلم عيسي، قالوا: إن هذا الامر عظيم- ذكره السدي- فقال عيسي (ع) عند ذلک «إِنِّي عَبدُ اللّهِ آتانِيَ الكِتابَ» قال عكرمة: معناه فيما مضي «وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» لان اللّه أكمل عقله و أرسله الي عباده و لذلك كانت له تلك المعجزة- في قول الحسن و أبي علي الجبائي- و قال قوم:
معناه «إِنِّي عَبدُ اللّهِ» سيؤتيني الكتاب و يجعلني نبياً فيما بعد، و کان ذلک معجزة لمريم علي براءة ساحتها علي قول من أجاز اظهار المعجزات علي يد غير الأنبياء من الصالحين. و قال إبن الاخشاذ: کان ذلک إنذاراً لنبوته. و قال الجبائي معني «وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» أي و جعلني رفيعاً لان النبي هو الرفيع.
قوله تعالي: [سورة مريم (١٩): الآيات ٣١ الي ٣٥]
وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَينَ ما كُنتُ وَ أَوصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمتُ حَيًّا (٣١) وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَم يَجعَلنِي جَبّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَومَ وُلِدتُ وَ يَومَ أَمُوتُ وَ يَومَ أُبعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ عِيسَي ابنُ مَريَمَ قَولَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمتَرُونَ (٣٤) ما كانَ لِلّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبحانَهُ إِذا قَضي أَمراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (٣٥)
[١] قائله الفرزدق. ديوانه (دار بيروت) ٢/ ٢٩٠ و قد مر في ٣/ ١٥٥ من هذا الكتاب.