تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٢
ثم اخبر اللّه تعالي عن حال مريم أنها أتت بعيسي الي قومها تحمله، فلما رأوها قالوا لها «لَقَد جِئتِ شَيئاً فَرِيًّا» أي عملا عجيباً قال الراجز:
قد اطعمتني دقلا حوليا مسوساً مدوداً حجريا
قد كنت تفرين به الفريا[١]
قال قتادة و مجاهد و السدي: معني الفري العظيم من الأمر. و قيل الفري القبيح من الافتراء، فقال لها قومها «يا أُختَ هارُونَ» و قيل في هارون ألذي نسبت اليه بالاخوة أربعة أقوال:
فقال قتادة: و كعب و إبن زيد و المغيرة بن شعبة يرفعه الي النبي (ص): انه کان رجلا صالحاً في بني إسرائيل ينسب اليه من عرف بالصلاح.
و قال السدي: نسبت الي هارون أخي موسي (ع) لأنها كانت من ولده کما يقال يا أخا بني فلان.
و قال قوم: کان رجلا فاسقاً معلناً بالفسق، فنسبت اليه.
و قال الضحاك: کان أخاها لأبيها و أمها، و کان بنو إسرائيل يسمون أولادهم بأسماء الأنبياء كثيراً. و قوله «ما كانَ أَبُوكِ امرَأَ سَوءٍ وَ ما كانَت أُمُّكِ بَغِيًّا» اي لم يكن أبواك إلا صالحين، و لم يكونا فاجرين، فكيف خالفتيهما «فَأَشارَت إِلَيهِ» اي أومأت عند ذلک مريم الي عيسي (ع) أن كلموه، و استشهدوه علي براءة ساحتي «فقالوا» في جوابها «كَيفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ فِي المَهدِ صَبِيًّا» قال قوم: دخلت (کان) هاهنا زائدة و نصب (صبياً) علي الحال. و انشد أبو عبيدة في زيادة (کان):
الي كناس کان مستعدة
و قال آخر:
[١] تفسير الطبري ١٦/ ٥١ و القرطبي ١١/ ١٠٠.