تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢
روي ذلک عن إبن عباس. و قيل: إن اسم ذلک الجبل (تيحلوس)[١] و قيل تياحلوس[٢].
و قد روي عن إبن عباس أنه قال: کل القرآن أعلمه إلا (حنان) و (الأواه) و «الرقيم». و اختار الطبري أن يکون ذلک اسماً لكتاب أو لوح أو حجر كتب فيه.
و الرقيم (فعيل). أصله مرقوم، صرف الي فعيل مثل جريح بمعني مجروح و قتيل بمعني مقتول يقال: رقمت الكتاب أرقمه إذا كتبته و منه الرقيم في الثوب لأنه خط يعرف به ثمنه. و قيل للحية أرقم لما فيها من الآثار، و تقول العرب عليك بالرقمة [بمعني عليك برقمة الوادي حيث الماء][٣] و دع الضفة أي الجانب و الضفتان جانبا الوادي، و لعل من ذهب الي أن الرقيم الوادي: ذهب الي رقمة الوادي.
و قوله «إِذ أَوَي الفِتيَةُ إِلَي الكَهفِ» معناه «أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِن آياتِنا عَجَباً» حين «أَوَي الفِتيَةُ إِلَي الكَهفِ» أي حين جاء أصحاب الكهف الي الكهف، كهف الجبل هرباً بدينهم الي الله، قالوا إذ أووه «رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً» رغبة منهم الي ربهم في أن يرزقهم من عنده رحمة.
و قوله «وَ هَيِّئ لَنا مِن أَمرِنا رَشَداً» معناه انهم قالوا يسر لنا ما نبتغي و نلتمس من رضاك أي دلنا علي ما فيه نجاتنا و الهرب من الكفر بك و من عبادة الأوثان الّتي يدعونا اليها قومنا «رشداً» أي رشداً الي العمل ألذي تحب.
و قيل إن هؤلاء الفتية كانوا مسلمين علي دين عيسي (ع) و کان ملكهم يعبد الأصنام، فهربوا بدينهم منه. و قال آخرون: هربوا من الملك بجناية اتهموا بها
[١] في المخطوطة (بجلوس)
[٢] في المخطوطة (بنا جلوس)
[٣] ما بين القوسين ساقط من المطبوعة.