تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٢
تحنن عليّ هداك المليك فان لكل مقام مقالا[١]
و حننت عليه أحن حنينا، و حناناً، و حنت علي الرجل امرأته. و قال ابو عبيدة معمر إبن المثني أكثر ما يستعمل بلفظة التثنية، قال طرفة:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض[٢]
و قوله «و زكاة» أي و عملا صالحاً زكياً- في قول قتادة و الضحاك و إبن جريج- و قال الحسن معناه: و زكاة لمن قبل عنه حتي يكونوا أزكياء. و قال الجبائي:
معناه آتيناه تحننا علي العباد و رقة قلب عليهم ليحرص علي دعائهم الي طاعة ربهم «و زكاة» اي إنا زكيناه بحسن الثناء عليه، کما يزكي الشهود الإنسان (وَ كانَ تَقِيًّا) أي يتقي معاصي اللّه و ترك طاعته (وَ بَرًّا بِوالِدَيهِ) اي کان باراً محسناً الي والديه، (وَ لَم يَكُن جَبّاراً) متكبراً (عصياً) فعيل بمعني فاعل، ثم قال تعالي «وَ سَلامٌ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ وَ يَومَ يَمُوتُ وَ يَومَ يُبعَثُ حَيًّا) في يوم القيامة، و معناه ان رحمة اللّه و سلامه اللذين هما تفضل من اللّه، هما علي يحيي يوم ولد، و إن رحمة اللّه و سلامه اللذين هما جزاء لأعماله الصالحة، هما عليه يوم يموت و يوم يبعث حيا، في الآخرة. قال قوم معناه: أمان اللّه له و سلامه يوم ولد من عبث الشيطان له و اغوائه إياه، و يوم يموت من عذاب القبر و هول المطلع، و يوم يبعث حيا من عذاب النار و اهوال المحشر
قوله تعالي: [سورة مريم (١٩): الآيات ١٦ الي ٢٠]
وَ اذكُر فِي الكِتابِ مَريَمَ إِذِ انتَبَذَت مِن أَهلِها مَكاناً شَرقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَت مِن دُونِهِم حِجاباً فَأَرسَلنا إِلَيها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَت إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحمنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَت أَنّي يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَم يَمسَسنِي بَشَرٌ وَ لَم أَكُ بَغِيًّا (٢٠)
[١] قائله الحطيئة تفسير الشوكاني ٣/ ٣١١ و تفسير الطبري ١٦/ ٣٨ و القرطبي ١١/ ٨٧
[٢] ديوانه (دار بيروت) ٦٦ و تفسير الطبري ١٦/ ٣٨ و القرطبي ١١/ ٨٧.