تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٧
الآية علي أن البنت لا تحوز المال دون بني العم و العصبة، لان زكريا طلب ولياً يمنع مواليه، و لم يطلب ولية. و هذا ليس بشيء، لان زكريا إنما طلب ولياً، لان من طباع البشر الرغبة في الذكور دون الإناث من الأولاد، فلذلك طلب الذكر، علي أنه قيل ان لفظ الولي يقع علي الذكر و الأنثي، فلا نسلم أنه طلب الذكر بل يقتضي الظاهر أنه طلب ولداً سواء کان ذكراً او أنثي.
و الوراء الخلف و الوراء القدام ممدود و كذلك الوراء ولد الولد ممدود.
و الوري مقصوراً: داء في الجوف. و الوري ايضاً الخلق مقصور، و كلهم قرأ «ورائي» ممدوداً ساكن الياء إلا ما رواه إبن مجاهد عن قنبل بفتح الياء مع المدّ. و روي عن شبل عن إبن كثير (وراي) مقصوراً مثل هداي بغير همز، و فتح الياء.
قال أبو علي لا أعلم أحداً من اهل اللغة حكي القصر في هذه اللفظة، و لعلها لغة جاءت، و قد جاء في الشعر قصر الممدود، و قياسه رد الشيء الي أصله، و اللام في هذه الكلمة همزة، و ليس من باب الوري. و قال ابو عبيدة و غيره «مِن وَرائِي» يعني من قدامي، و مثله «وَ كانَ وَراءَهُم مَلِكٌ»[١] أي بين أيديهم. و حكي عن الثوري وراء الرجل خلفه و قدامه. و قوله «وَ مِن وَرائِهِ عَذابٌ»[٢] اي قدامه.
و قوله «وَ إِنِّي خِفتُ المَوالِيَ» فان الخوف لا يکون من الأعيان و إنما يکون من معان فيها، فقولهم خفت اللّه اي خفت عقابه، و خفت الموالي خفت تضييعهم مالي و إنفاقه في معصية اللّه.
قوله تعالي: [سورة مريم (١٩): الآيات ٧ الي ١٠]
يا زَكَرِيّا إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يَحيي لَم نَجعَل لَهُ مِن قَبلُ سَمِيًّا (٧) قالَ رَبِّ أَنّي يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ كانَتِ امرَأَتِي عاقِراً وَ قَد بَلَغتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ قَد خَلَقتُكَ مِن قَبلُ وَ لَم تَكُ شَيئاً (٩) قالَ رَبِّ اجعَل لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (١٠)
[١] سورة ١٨ (الكهف) آية ٨٠
[٢] سورة ١٤ (ابراهيم) آية ١٧