شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٢
الجَهَلَةِ المُتَنَبِّئينَ؛ كَمُسَيلِمَةَ وطُلَيحَةَ وَالأَسوَدِ وسَجاحَ وغَيرِهِم، مِمّا يَدُلُّ عَلى ضَعفِ عُقولِهِم وعُقولِ مَنِ اتَّبَعَهُم عَلى ضَلالِهِم ومَحالِهِم.
وقَد رَوَينا عَن عَمرِو بنِ العاصِ أنَّهُ وَفَدَ إلى مُسَيلِمَةَ في أيّامِ جاهِلِيَّتِهِ، فَقالَ لَهُ مُسَيلِمَةُ: ماذا انزِلَ عَلى صاحِبِكُم في هذَا الحينِ؟ فَقالَ لَهُ عَمرٌو: لَقَد انزِلَ عَلَيهِ سورَةٌ وَجيزَةٌ بَليغَةٌ، فَقالَ: وما هِيَ؟ قالَ: انزِلَ عَلَيهِ «وَ الْعَصْرِ\* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ\* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ».
قالَ: فَفَكَّرَ مُسَيلِمَةُ ساعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ: ولَقَد انزِلَ عَلَيَّ مِثلُها، فَقالَ لَهُ عَمرٌو: وما هِيَ؟ فَقالَ مُسَيلِمَةُ: يا وَبَرُ يا وَبَرُ، إنَّما أنتَ إيرادٌ وصَدَرٌ، وسائِرُكَ حَفرُ نُقَرٍ.
ثُمَّ قالَ: كَيفَ تَرى يا عَمرُو؟
فَقالَ لَهُ عَمرٌو: وَاللَّهِ إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي أعلَمُ أنَّكَ تَكذِبُ.[١]
٣٠٩. سير أعلام النبلاء عن عمرو بن العاص: مَرَرتُ عَلى مُسَيلِمَةَ، فَأَعطانِي الأَمانَ، ثُمَّ قالَ:
إنَّ مُحَمَّداً ارسِلَ في جَسيمِ الامورِ، وارسِلتُ فِي المُحَقَّراتِ.
قُلتُ: اعرِض عَلَيَّ ما تَقولُ.
فَقالَ: يا ضِفدِع، نقِّي فإنّك نعم ما تَنِقِّينَ، لا زاداً تنقّرين، ولا ماءً تكدّرين. ثُمَّ قالَ: يا وَبَر يا وَبَر، وَيدانِ وصَدر، وبيانُ خلقِهِ حَفرٌ.
ثُمَّ اتِيَ بِاناسٍ يَختَصِمونَ في نَخَلاتٍ قَطَعَها بَعضُهُم لِبَعضٍ. فَتَسَجّى قَطيفَةً، ثُمَ
[١]. البداية والنهاية: ج ٦ ص ٣٢٦.