شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨ - الف - وحى از طريق جبرئيل عليه السلام
بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»[١]-: فَبَلَغَنا أنَّ عُثمانَ بنَ مَظعونٍ الجُمَحِيَّ قالَ: نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وأنا عِندَهُ، وقالَ: مَرَرتُ عَلَيهِ وهُوَ بِفِناءِ بابِهِ فَجَلَستُ إلَيهِ، فَبَينا هُوَ يُحَدِّثُني إذ رَأَيتُ بَصَرَهُ شاخِصاً إلَى السَّماءِ حَتّى رَأَيتُ طَرَفَهُ قَدِ انقَطَعَ، ثُمَّ رأسَهُ خَفَضَهُ حَتّى وَضَعَهُ عَن يَمينِهِ، ثُمَّ وَلّاني رُكبَتَهُ وجَعَلَ يَنفُضُ بِرَأسِهِ[٢] كَأَ نَّهُ الهِمَ شَيئاً.
فَقالَ[٣]: ثُمَّ رَأَيتُهُ أيضاً رَفَعَ طَرفَهُ إلَى السَّماءِ، ثُمَّ خَفَضَهُ عَن شِمالٍ، ثُمَّ أقبَلَ إلَيَّ مُحمَرَّ الوَجهِ يَفيضُ عَرَقاً.
فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما رَأَيتُكَ فَعَلتَ الَّذي فَعَلتَ اليَومَ! ما حالُكَ؟ قالَ: ولَقَد رَأَيتَهُ؟ قُلتُ: نَعَم، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: ذلِكَ جَبرَئيلُ، لَم يَكُن لي هِمَّةٌ غَيرُهُ. ثُمَّ تَلا عَلَيهِ الآيَتَينِ.
قالَ عُثمانُ: فَقُمتُ مِن عِندِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مُعجَباً بِالَّذي رَأَيتُ، فَأَتَيتُ أبا طالِبٍ فَقَرَأتُهُما عَلَيهِ، فَعَجِبَ أبو طالِبٍ، فَقالَ: يا آلَ غالِبٍ، اتَّبِعوهُ، تَرشُدوا وتُفلِحوا.[٤]
١٧٠. الإمام الباقر عليه السلام- في قولِهِ: «حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ»-: وذلِكَ أنَّ أهلَ السَّماواتِ لَم يَسمَعوا وَحياً فيما بَينَ أن بُعِثَ عيسَى بنُ مَريَمَ عليه السلام إلى أن بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ جَبرَئيلَ إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله فَسَمِعَ أهلُ السَّماواتِ صَوتَ وَحيِ القُرآنِ كَوَقعِ الحَديدِ عَلَى الصَّفا، فَصَعِقَ أهلُ السَّماواتِ، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ الوَحيِ انحَدَرَ جَبرَئيلُ، كُلَّما مَرَّ بِأَهلِ سَماءٍ فُزِّعَ عَن قُلوبِهِم- يَقولُ:
[١]. النحل: ٩٠.
[٢]. في المصدر:« يبعض برأسه»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣]. في المصدر:« فقال له»، وحذفناها طبقاً لبحار الأنوار.
[٤]. سعد السعود: ص ١٢٢، بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦٨ ح ٣٢ وراجع: مجمع البيان: ج ٦ ص ٥٨٧.