شناخت نامه قرآن بر پايه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٢ - ٥/ ٢ - ٥ پاسخ مواردى كه به نظر، مختلف مىرسند
ثُمَّ يَجتَمِعونَ في مَوطِنٍ آخَرَ ويُدالُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ، وهذا كُلُّهُ قَبلَ الحِسابِ، فَإِذا اخِذَ فِي الحِسابِ شُغِلَ كُلُّ إنسانٍ بِما لَدَيهِ، نَسأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذلِكَ اليَومِ.
قالَ: فَرَّجتَ عَنّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، وحَلَلتَ عَنّي عُقدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أجرَكَ.
فَقالَ عليه السلام: وأمّا قَولُهُ عز و جل: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ\* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ»، وقَولُهُ: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ»، وقَولُهُ: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى\* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى»، وقَولُهُ: «يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا\* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً»؛ فَأَمّا قَولُهُ: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ\* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ»، فَإِنَّ ذلِكَ في مَوضِعٍ يَنتَهي فيهِ أولِياءُ اللَّهِ عز و جل بَعدَما يَفرُغُ مِنَ الحِسابِ إلى نَهرٍ يُسَمَّى الحَيَوانُ، فَيَغتَسِلونَ فيهِ ويَشرَبونَ مِنهُ فَتَنضُرُ وُجوهُهُم إشراقاً فَيَذهَبُ عَنهُم كُلُّ قَذىً ووَعثٍ، ثُمَّ يُؤمَرونَ بِدُخولِ الجَنَّةِ، فَمِن هذَا المَقامِ يَنظُرونَ إلى رَبِّهِم كَيفَ يُثيبُهُم ومِنهُ يَدخُلونَ الجَنَّةَ، فَذلِكَ قَولُهُ عز و جل مِن تَسليمِ المَلائِكَةِ عَلَيهِم: «سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ»[١]، فَعِندَ ذلِكَ أيقَنوا بِدُخولِ الجَنَّةِ وَالنَّظَرِ إلى ما وَعَدَهُم رَبُّهُم، فَذلِكَ قَولُهُ: «إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» وإنَّما يَعني بِالنَّظَرِ إلَيهِ النَّظَرَ إلى ثَوابِهِ تَبارَكَ وتَعالى.
وأمّا قَولُهُ: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ»، فَهُوَ كَما قالَ: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ» يَعني لا تُحيطُ بِهِ الأَوهامُ «وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ» يَعني يُحيطُ بِها «وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»، وذلِكَ مَدحٌ امتَدَحَ بِهِ رَبُّنا نَفسَهُ تَبارَكَ وتَعالى وتَقَدَّسَ عُلُوّاً كَبيراً، وقَد سَأَلَ موسى عليه السلام وجَرى عَلى لِسانِهِ مِن حَمدِ اللَّهِ عز و جل: «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ»[٢]،
[١]. الزمر: ٧٣.
[٢]. الأعراف: ١٤٣.