الگوى شادى از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٨ - الف- شادمانى خدا و دوستانش
ثُمَّ قالَ: يا سَيّدي كَيفَ خَلَّفتَ مَولايَ؟ فَقُلتُ: بِخَيرٍ، فَقالَ: اللَّهَ، فَقُلتُ: اللَّهَ، حَتّى أعادَها ثَلاثاً، ثُمَّ ناوَلتُ الرُّقعَةَ فَقَرَأَها وقَبَّلَها ووَضَعَها عَلى عَينَيهِ.
ثُمَّ قالَ: يا أخي مُر بِأَمرِكَ، قُلتُ: في جَريدَتِكَ[١٠٧٤] عَلَيَّ كَذا وكَذا ألفَ ألفِ دِرهَمٍ، وفيهِ عَطَبي وهَلاكي.
فَدَعا بِالجَريدَةِ فَمَحا عَنّي كُلَّ ما كانَ فيها، وأعطاني بَراءَةً مِنها، ثُمّ دَعا بِصَناديقِ مالِهِ فَناصَفَني عَلَيها، ثُمَّ دَعا بِدَوابِّهِ فَجَعَلَ يَأخُذُ دَابَّةً ويُعطيني دَابَّةً، ثُمّ دَعا بِغِلمانِهِ، فَجَعَلَ يُعطيني غُلاماً ويَأخُذُ غُلاماً، ثُمّ دَعا بِكِسوَتِهِ فَجَعَلَ يَأخُذُ ثَوباً ويُعطيني ثَوباً، حَتّى شاطَرَني[١٠٧٥] في جَميعِ مُلكِهِ ويَقولُ: هَل سَرَرتُكَ؟ فَأَقولُ: إيواللَّهِ وزِدتَ عَلى السُّرورِ.
فَلَمّا كانَ فِي المَوسِمِ قُلتُ: وَاللَّهِ، ما كانَ هذا الفَرَحُ يُقابَلُ بِشَيءٍ أحَبَّ إلَى اللَّهِ ورَسولِهِ مِنَ الخُروجِ إلَى الحَجِّ وَالدُّعاءِ لَهُ، وَالمَصيرِ إلى مَولايَ وسَيّديَ الصّادِقِ عليه السلام وَشُكرِهِ عِندَهُ، وأسألُهُ الدُّعاءَ لَهُ. فَخَرَجتُ إلى مَكَّةَ وجَعَلتُ طَريقي إلى مَولايَ، فَلَمّا دَخَلتُ عَلَيهِ رَأَيتُ السُّرورَ في وَجهِهِ، فَقالَ عليه السلام: ما كانَ خَبَرُكَ مَعَ الرَّجُلِ؟
فَجَعَلتُ اورِدُ عَلَيهِ خَبَري، وجَعَلَ يَتَهَلَّلُ وَجهُهُ ويُسَرُّ السُّرورَ، فَقُلتُ: يا سَيّدي، هَل سُرِرتَ بما كانَ مِنهُ إلَيَّ؟ سَرَّهُ اللَّهُ تَعالى في جَميعِ امورِهِ، فَقالَ عليه السلام: إيوَاللَّهِ، لَقَد سَرَّني ولَقَد سَرَّ آبائي، وَاللَّهِ لَقَد سَرَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام، وَاللَّهِ، لَقَد سَرَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَاللَّهِ لَقَد سَرَّ اللَّهَ في عَرشِهِ.[١٠٧٦]
[١٠٧٤]. الجَريدُ: هو سعف النخل، الواحدة جريدة، سمّيت بذلك لتجريد حوضها عنها، وكان يكتب عليها( مجمعالبحرين: ج ١ ص ٢٨٣« جرد»).
[١٠٧٥]. شاطرني: قد يجيء الشطر بمعنى النصف والجزء، ومنه الحديث: السواك شطر الوضوء( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٩٥١« شطر»).
[١٠٧٦]. عدّة الدّاعي: ص ١٧٩، أعلام الدين: ص ٢٨٩ عن الحسن بن يقطين عن أبيه عن جدّه، بحارالأنوار: ج ٤٧ ص ٢٠٧ ح ٤٩.