الگوى شادى از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤ - ٦/ ٥ شاد كردن كودكان بويژه يتيمان
فَأَتى وقَرَعَ البابَ، فَقالَت: مَن هذا؟
قالَ: أنا ذلِكَ العَبدُ الَّذي حَمَلَ مَعكِ القِربَةَ، فَافتَحي فَإِنَّ مَعي شَيئاً لِلصِّبيانِ.
فَقالَت: رَضِيَ اللَّهُ عَنكَ، وحَكَمَ بَيني وبينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ!
فَدَخَلَ وقالَ: إنّي أحبَبتُ اكتِسابَ الثَّوابِ، فَاختاري بَينَ أن تَعجِنينَ[١٠٤٠] وتَخبِزينَ، وبَينَ أن تُعَلِّلينَ[١٠٤١] الصِّبيانَ لأَخبِزَ أنَا.
فَقالَت: أنا بِالخَبزِ أبصَرُ وعَلَيهِ أقدَرُ، ولكِن شَأنَكَ وَالصِّبيانَ فَعَلِّلهُم حَتّى أفرُغَ مِنَ الخَبزِ.
فَعَمَدَت إلَى الدَّقيقِ فَعَجَنَتهُ، وعَمَدَ عَلِيٌّ عليه السلام إلَى اللَّحمِ فَطَبَخَهُ، وجَعَلَ يُلقِمُ الصِّبيانَ مِن اللَّحمِ وَالتَّمرِ وغَيرِهِ، فَكُلَّما ناوَلَ الصِّبيانَ مِن ذلِكَ شَيئاً قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ، اجعَل عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ في حِلٍّ مِمّا مَرَّ في أمرِكَ.
فَلَمَّا اختَمَرَ العَجينُ قالَت: يا عَبدَ اللَّهِ، سَجِّرِ التَّنّورَ[١٠٤٢]. فَبادَرَ لِسَجرِهِ، فَلَمّا أشعَلَهُ ولَفَحَ في وَجهِهِ جَعَلَ يَقولُ: ذُق يا عَلِيُّ! هذا جَزاءُ مَن ضَيَّعَ الأَرامِلَ وَاليَتامى.
فَرَأَتهُ امرَأةٌ تَعرِفُهُ، فَقالَت: وَيحَكِ، هذا أميرُ المُؤمِنينَ!
قالَ: فَبادَرَتِ المَرأَةُ وهِيَ تَقولُ: وا حَيايَ مِنكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ!
[١٠٤٠]. كذا في المصدر وبحار الأنوار، ومقتضى القواعد النحوية أن يقال:« أن تعجنى وتخبزى... وتعلّلي»؛ لمكان« أنْ» الناصبة للفعل المضارع. لكنّ صاحب النحو الوافي ذكر أنّ بعض القبائل العربيّة يهملها، فلا ينصب بها المضارع برغم استيفائها شروط نصْبه؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى:« وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ» برفع المضارع« يتمُّ» على اعتبار« أنْ» مصدريّة مهملة.- ثمّ قال:- والأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها، والاقتصار على الإعمال؛ حرصاً على الإبانة، وبُعداً عن الإلباس( النحو الوافي: ج ٤ ص ٢٦٧).
[١٠٤١]. عَلَّلَهُ بطعامٍ وحديثٍ ونحوهما: شَغَلَهُ بهما( لسان العرب: ج ١١ ص ٤٦٩« علل»).
[١٠٤٢]. سَجَرْتُ التَنُّورَ: إذا حَمَيتَهُ( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٨٢٠« سجر»).