الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٧٧ - صوت المزمار ملعون!! فكيف دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وعندي جاريتان تغنيان بغناءٍ بعّاث، فأضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل ابو بكر، فأنتهرني، وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ؟! فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: (دعهُما)، فلمّا غفل غمزتُهما، فخرجتا. [٩٥]
ويقول إبن حجر العسقلاني في شرح الحديث:
(..قَوْلُهُ (مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ يَعْنِي الْغِنَاءَ أَو الدّفَّ، لأَنَّ الْمِزْمَارَةَ أَوِ الْمِزْمَارَ مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّمِيرِ وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذِي لَهُ الصَّفِيرُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَعَلَى الْغِنَاءِ، وَسُمِّيَتْ بِهِ الآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا، وَإِضَافَتُهَا إِلَى الشَّيْطَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُلْهِي، فَقَدْ تشْغَلُ الْقَلْبَ عَنِ الذِّكْرِ..)[٩٦]).
يقول إبن منظور:
الزَّمْرُ بالمِزْمارِ زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً غَنّى في القصب..
ويقال للقصبة التي يُزمَّرُ بها زمّارة.. والمزمار والزمارة ما يُزمَرُ فيه.. [٩٧]
أقول: ويعني بذلك (الناي) في زماننا هذا.
وبما أنّ أبا بكرٍ إنتَهَرَ المغنّيتَين وعائشة، فيكون قد سمع الحرمة من النبي
[٩٥] صحيح البخاري/ كتاب العيدين/ باب الحِراب والدّرق يوم العيد. الحديث ٩٤٩.
[٩٦] فتح الباري بشرح صحيح البخاري/ الجزء الثاني/ كتاب العيدين/ باب الحراب والدَّرَقِ يوم العيد/ صفحة ٤٤٢. الحديث ٩٤٩.
[٩٧] لسان العرب/ الجزء الرابع/ باب زَمَرَ/ صفحة ٣٢٧.