الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٤٤٩ - هل مَنَّ أبو بكرٍ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسهِ ومالهِ؟!
.. عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنّه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى خضَب دمعه الحصباء، فقال: إشتدّ برسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وَجَعَهُ يوم الخميس، فقال: إئتوني بكتابٍ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً. فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازُعٌ. فقالوا: هَجَرَ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. قال: دعوني، فالّذي أنا فيه خيرٌ مِمّا تدعوني إليه... [٦٨٣]
والهجر: التكلّم بدون وعي، أي يهذي، وهو الكلام الذي لاينتظم، ولا يُعتَدّ به لعدم فائدته..
يقول إبن تيمية: (وأمّا عُمَر فإشتبَهَ عليه هل كان قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم من شدّة المرض، أو كان من أقواله المعروفة. والمرض جائز على الأنبياء. ولهذا قال ما لَهُ أهَجَرَ؟ فشكّ في ذلك، ولمْ يُجْزم بأنّه هجر. والشكّ جائز على عمر، فإنّه لا معصوم إلاّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، لا سيّما وقد شكّ بشُبْهة، فإنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان مريضاً فَلَمْ يَدْرِ أكَلامُهُ كان من وهج المرض، كما يعرضُ للمريض أو كان من كلامه المعروف الّذي يجب قبوله، وكذلك ظنّ أنّه لمْ يمُتْ حتى تبيّن أنّه قد ماتَ..)[٦٨٤]
أو رُبَما، وكما تؤكّد عائشة، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسحوراً عندما قال ذلك لأبي بكرٍ!!
[٦٨٣] نفس المصدر السابق/ كتاب الجهاد والسير/ باب جوائز الوفد هل يستشفع إلى أهل الذمّة ومعاملتهم. الحديث ٣٠٥٣.
[٦٨٤] منهاج السنة/ ج ٦/ ص ٢٤.