الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٦١ - هل يجوز إفشاء سِرِّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟
ويقول القرطبي: قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً}. التحريم/ ٣، أيْ واذكر إذ أسَرّ النبي إلى حفصة حديثاً، يعني تحريم مارية على نفسه وإستكتامه إياها ذلك...
.... روى الدارقطني في سننه، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً}، قال: إطلعت حفصة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم مع أُمّ إبراهيم فقال: (لا تُخبري عائشة)... فانطَلَقَت حفصة فأخبَرَتْ عائشة، فأظهره الله عليه...
.... (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ) أيْ أخبَرَتْ به عائشة لمصافاةٍ كانت بينهما، وكانتا متظاهرَتَين على نساء النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم.
... (وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ) أي أطلعَهُ الله على أنّها قد نبّأتْ به... ومعنى {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} عَرّف حفصة بعض ما أوحي إليه من أنّها أخبرت عائشة بما نَهاها عن أنْ تخبرها...
وجازاها النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بأنْ طَلّقَها طلقة واحدة.[٣٨٥]
أقول: لقد أسَرَّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لطفلٍ، وهو عبد الله بن جعفر حديثاً وأوصاهُ بعدم إفشائهِ لأحدٍ، وهذا دليلُ علوِّ مكانة إبن جعفرٍ عنده، وأهليّتهِ أيضاً لحفظ سرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد طبّق عبد الله أمر النبي ووصيّته، بحفظ ما أسَرَّ إليهِ، ومات وأخذَ ذلك السرَّ (الحديث) معه، ولَم يعلم به أحدٌ إلى يومنا هذا، ومنهم شارح الحديث
[٣٨٥] نفس المصدر السابق/ الصفحة ١٨٦.