الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٢٥ - في مدرسة إبن تيمية وأتباعه! والدَيِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالِدَين في النار!
فإذا لَمْ يصدّقوا بها، لعدم موافقتها لعواطفهم وأذواقهم وأهوائهم - والناس في ذلك مختلفون أشدّ الإختلاف - كان في ذلك فتح بابٍ عظيمٍ جداً لردّ الأحاديث الصحيحة، وهذا أمرٌ مشاهدٌ اليوم من كثير من الكُتّاب الذين إبتُلِيَ المسلمون بكتاباتهم، كالغزالي، والهويدي، وبليق، وابن عبد المنان، وأمثالهم مِمّن لا ميزان عندهم لتصحيح الأحاديث وتضعيفها إلاّ أهواؤهم!.
واعْلَمْ أيها المسلم - المشفق على دينه أنْ يُهدَمَ بأقلام بعض المنتسبين إليه - أنّ هذه الأحاديث ونحوها مِمّا فيه الإخبار بكفرِ أشخاصٍ أو إيمانهم، إنّما هو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها وتلقّيها بالقبول، لقوله تعالى: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}. (البقرة: ١- ٣)، وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}. (الأحزاب: ٣٦)، فالإعراض عنها، وعدم الإيمان بها يلزم منه أحد أمرين لا ثالث لهما - وأحلاهُما مرٌّ -: إمّا تكذيب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، وإمّا تكذيب رواتها الثقات، كما تقدّم.
وأنا حين أكتب هذا، أعلمُ أنّ بعض الذين يُنكرون هذه الأحاديث أو يتأوّلونها تأويلاً باطلاً، كما فعل السيوطي - عفا الله عنّا وعنه - في بعض رسائله، إنّما يحملهم على ذلك غلوّهم في تعظيم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، وحبّهم إيّاه، فينكرون أن يكون أبواه صلى الله عليه (وآله) وسلم كما أخبر هو نفسه عنهما، فكأنّهم أشفق عليهما منه صلى الله عليه (وآله)