الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٩٩ - لَعْن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمّ عثمان (الحَكَم بن أبي العاص) بين البخاري ومحمد ناصر الدين الألباني!
هذا، وإنّي لأعجب أشدّ العجب من تواطؤ بعض الحفّاظ المترجمين لـ (الحَكَم) على عدم سَوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحتها في ترجمته، أَهِيَ رهبة الصُحبة، وكونه عمَّ عثمان بن عفان، وهم المعروفون بأنّهم لا تأخذهم في الله لومة لائم؟! أَمْ هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما كانوا يريدون التصريح به من الحق؟ فهذا مثلاً ابن الأثير يقول في" أُسد الغابة":
"وقد رُويَ في لَعْنِهِ ونَفْيِهِ أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلاّ أنّ الأمر المقطوع به: أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم - مع حلمه وإغضائه على ما يكره - ما فعل به ذلك إلاّ لأمرٍعظيمٍ".
وأعجب منه صنيع الحافظ في " الإصابة "، فإنّه - مع إطالته في ترجمته- صدَّرها بقوله:
"قال إبن السكن: يُقال: إنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم دعا عليه، ولَم يثبت ذلك"!
وسكت عليه ولَم يتعقّبه بشيء، بل إنّه أتبعه بروايات كثيرة فيها أدعية مختلفة عليه، كنت ذكرت بعضها في "الضعيفة"، وسكت عنها كلها وصَرَّحَ بضعف بعضها، وخَتَمَها بذكر حديث عائشة المتقدّم: أنّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم لعن أباك وأنت في صُلْبِهِ. ولكنه - بديل أنْ يصرّح بصحته- أَلْمَحَ إلى إعلاله بمخالفته رواية البخاري المتقدمة، فقال عقبها: