الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٧٠ - في الصّحاح! النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشُكُّ بزوجته عائشة!
إلى لَيلٍ، وذلك قبل أن نتّخذَ الكُنُفَ قريباً من بيوتنا، وأمرُنا أمر العرب الأُوَلِ في البَرِّيّةِ، أو في التنزّه، فاقبلتُ أنا وأمّ مِسطَح بنت أبي رُهمٍ نمشي، فعثَرت في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطح! فقلتُ لها: بئسَ ماقُلتِ! أتَسُبّينَ رجُلاً شهدَ بدراً؟! فقالت: ياهَنْتاه! ألمْ تسمعي ما قالوا؟ فاخبَرَتني بقول أهل الإفك! فازدَدْتُ مرضاً الى مرضي! فلما رجعتُ الى بيتي دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فسلّم، فقال: (كيف تيكُم؟) فقلتُ: ائذَن لي إلى أبَوَيَّ؟ - قالت: وأنا حينئذٍ اريد ان استيقن الخبر مِن قِبَلِهِما - فأذِنَ لي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فاتيتُ أبَوَيَّ، فقلتُ لأُمّي: مايتحدثُ به الناس؟ فقالت: يابُنيّة! هَوّني على نفسك الشأن، فوالله لقلّما كانت امرأة - قطّ- وضيئةٌ عند رجل يحبّها ولها ضرائرٌ، الاّ أكثَرْنَ عليها! فقُلتُ: سبحان الله! ولقد يتحدث الناس بهذا؟! قالت: فَبِتُّ تلك الليلة حتى اصبحتُ، لا يرقأُ لي دمعٌ، ولا اكتحلُ بِنَومٍ، ثم اصبحتُ فدعا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عليّ بن ابي طالبٍ، واسامة بن زيد حين استلبثَ الوحي، يستشيرُهُما في فراق اهله، فامّا اسامة، فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الوُدِّ لهُم، فقال اسامة: أهلُك يارسول الله! ولانعلم - والله- إلاّ خيراً! وأما علي بن ابي طالبٍ، فقال: يارسول الله! لمْ يُضَيِّقِ اللهُ عليكَ، والنساء سواها كثيرٌ! وسَلِ الجارية تَصْدُقْكَ! فدعا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بَريرَةَ فقال: (يابَريرَةُ! هل رأيتِ فيها شيئاً يُريبُكِ؟)، فقالت: لا والذي بعثك بالحق! إنْ رأيتُ منها امراً