الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٦٩ - في الصّحاح! النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشُكُّ بزوجته عائشة!
أَذَنَ ليلةً بالرحيل، فقُمتُ حين اذنوا بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش، فلما قضيتُ شأني أقبلتُ الى الرّحل، فلَمَسْتُ صدري، فإذا عقدٌ لي- من جزع أظفارٍ - قد انقطع، فرجعتُ فالتمستُ عقدي، فحبسني ابتغاؤه، فاقبل الذين يرحلون لي، فاحتملوا هَودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنتُ أركبُ - وهم يحسبون أنّي فيه - وكان النساء - إذ ذاك - خفافاً لم يَثقُلنَ، ولمْ يَغْشَهُنّ اللحم، وانما يأكلنَ العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم- حين رفعوه - ثقل الهودج، فاحتملوه، وكنتُ جاريةً حديثة السنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدتُ عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئتُ منزلهم - وليس فيه أحدٌ - فأمَمْتُ منزلي الذي كنتُ به، فظننتُ أنهم سيفقدونني، فيرجعون إليّ، فبينا انا جالسة، غلبَتني عينايَ فنِمْتُ، وكان صفوان بن المُعَطّل السُّلَمي- ثم الذّكوانيّ- من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسانٍ نائم، فأتاني- وكان يراني قبل الحجاب- فأستيقظتُ باسترجاعه حين أناخ راحلته، فوَطِئَ يدَها فركِبْتُها، فانطلق يقود بيَ الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين في نحر الظهيرة، فهلَك مَنْ هلَك- وكان الذي تولّى الإفكَ، عبدالله بن أُبَي بن سلول- فقَدِمْنا المدينة، فاشتكيتُ بها شهراً، يُفيضون من قول أصحاب الإفك، ويُريبُني في وجعي، أني لا أرى من النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم اللُّطف الذي كنتُ أرى منه حين أمرض، إنما يدخلُ فيُسلّم، ثم يقول: (كيف تيكُم؟)، لا اشعر بشيءٍ من ذلك حتى نقَهتُ، فخرجتُ أنا وأُم مِسطَح قِبَلَ المناصع- مُتَبَرَّزُنا-، لانخرج إلاّ ليلاً