الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٤٩ - في السفَرِ هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصومُ كما هو كان في الحَضَرِ؟؟
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، فإنّ في الآيةِ دلالة على وجوب الإفطارِ من وجوهٍ:
أحدُها: إن الأمر بالصوم في الآيةِ إنّما هو متوجّهٌ للحاضرِ دون المسافر، ولفظه كما تراه: فمن شهد منكم الشهر - أي حضر في الشهر - فليصُمْهُ، وإذن فالمسافر غير مأمور، فصومه إدخالٌ في الدينِ ما ليس من الدينِ تكلّفاً وابتداعاً.
ثانيها: إنّ المفهوم من قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، إنّ من لم يحضر في الشهر لا يجبُ عليه الصوم، ومفهوم الشرط حُجّةٌ كما هو مُقرّرٌ في أُصول الفقه، وإذن فالآية تدلّ على عدم وجوب الصوم في السفر بكلّ منطوقها ومفهومها.
ثالثها: إنّ قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، تقديره فعليه عدّةٌ من أيامٍ أُخر، هذا إذا قَرأتَ الآية برفعِ عِدّةٌ، وإنْ قَرَأتَها بالنصبِ كان التقديرُ فَلْيَصُمْ عِدّةً من أيّامٍ أُخَر. وعلى كلٍّ فالآية توجبُ صومَ أيّامٍ أُخَر، وهذا يقتضي وجوب إفطار أيّام السفر، إذ لا قائلَ بالجمعِ بين الصومِ والقضاء، على أنّ الجمع ينافي اليُسْرَ المدلول عليهِ في الآية.
رابعها: قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، واليُسرَ هنا إنّما هو الإفطار، كما إنّ العسر هنا ليس إلاّ الصوم.
وإذن فمعنى الآية يريد الله منكم الإفطارَ، ولا يريد منكم الصومَ).[٢٠٩]
[٢٠٩] مسائل فقهية/ صفحة ٧١ - ٧٣.