بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٠٣ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
وبالتالي لا يتوجه لوم لمن بنى بناء على قبر ولم يبن مسجداً عليه.لذا فلا معارضة بين الأحاديث إذا قُوِّمت بهذا التقويم، وبالتالي لا إسقاط لأحاديث لها دلالة قرآنية تتسق معها بلا اختلاف.
الموضوع الثاني:
إن الذي يحدث الآن من صراع طائفي وتأجيج لحقد تكفيري ضد الشيعة في العالم بأنهم قبوريون وأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بناء المساجد على القبور وهم يبنون، وتكفيرهم واجب لهذا العمل وما تلازمه من شركيات, لا يصبح له أي مجال إذ أن الشيعة لا تبني المساجد على قبور الأئمة أصلاً والأئمة نهوا عن ذلك كما أوردنا أحاديثهم, فهي تبني أبنية ومشاهد لم يقم احد بتوقيفها مساجد حتى يشملهم اللعن المتوجه لمن فعل هذا الفعل، وبهذا لا تعارض بين ما ذكره علماؤنا وادّى بهم الى رفع الحرمة الظاهرة في معاني الأحاديث، فلما كانت الحرمة متّجهة لمن بنى المساجد وكانت الإباحة بل الاستحباب ببناء البنيان على القبور صار هذا بحكم القولين اللذين لا تناقض بينهما، فأين التعارض! وهذا مما نشترك فيه مع أهل السنة يقول المليباري في كتاب الوقف (ومن الصرائح قوله: جعلت هذا المكان مسجدا فيصير به مسجدا، وإن لم يقل لله، ولا أتى بشئ مما مر: لان المسجد لا يكون إلا وقفا... ولا يثبت حكم المسجد من صحة الاعتكاف وحرمة المكث للجنب لما أضيف من الأرض الموقوفة حوله إذا احتيج إلى توسعته على ما أفتى به شيخنا ابن زياد وغيره. وعلم مما مر أن الوقف لا يصح إلا بلفظ، ولا