بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦٠ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
الخبير، والتقدير في الحقيقة ما هو إلّا قياس نحوي يُلحق المفسِّر واللغوي بواسطته كلام الله بكلام العرب الجاهليين! حتى يطبق القواعد النحوية المستنبطة من كلام الجاهليين على الكتاب الكريم! والظاهر ان ذلك السلوك من النحويين جاء لكونهم لا يعيرون لمعاني النحو اهتمامهم بالنحو وكيفية تطويع الآيات للقواعد النحوية المستنبطة من الشعر العربي!(فطرق الإثبات، والنفي، والتأكيد، والتوقيت، والتقديم والتأخير، وغيرها من صور الكلام، قد مروا بها من غير درس الّا ما كان منها ماساً بالإعراب أو متصلاً بأحكامه وفاتهم لذلك كير من فقه العربية وتقدير أساليبها)[٣٠٠]وهذه طامة أخرى فبدل ان يكون الكتاب - وهو النص قطعي الصدور وسامي المقام – هو موضوع القواعد للغة العرب لكونه كما قال ذلك القرشي (والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يُعلى وانه ليحطم ما تحته)[٣٠١] فهذه شهادة الجاهليين في القرآن فلماذا نقدم أشعار (الفحول) وهم من الكفرة والوثنيين والماجنين الخلعاء، على كتاب الله؟!
والقياس هنا لا مجال له لكون المستعمل للقياس سيطبق قواعده على القرآن وهذا لا يكون (إذ لا يكاد نحوي من النحاة الّا وله أقيسة معينة، سواء كان بصرياً أم كوفياً أم بغدادياً أم أندلسياً ولعل ما يحظى به النحوي من حرية في هذا المجال تتيح له ان يشيد آراءه الشخصية بدون قيد كان سبباً في اقباله
[٢٩٦] إحياء النحو -ابراهيم مصطفى – ص٣
[٢٩٧] المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج ٢ - ص ٥٠٧