بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦٣ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
لَكُمْ} (لأنفال:٧) [٣٠٧] (قوله تعالى (وإذ يعدكم) إذ في موضع نصب: أي واذكروا، والجمهور على ضم الدال، ومنهم من يسكنها تخفيفا لتوالي الحركات، و(إحدى) مفعول ثان، و(أنها لكم) في موضع نصب بدلا من إحدى بدل الاشتمال، والتقدير: وإذ يعدكم الله ملكة إحدى الطائفتين)
قلت: كيف علم العكبري ان الله اراد ان يقول (ملكة احدى الطائفتين) ولماذا لم يقل ان الله اراد ان يقول (غَلَبَة احدى الطائفتين) او غيرها من العبارات؟!
ثم ان قوله تعالى (أَنَّهَا لَكُمْ) تغني عن أي تقدير في المعنى فكونها لهم يعني في النهاية إنهم سينتصرون على احدى الطائفتين بدون أن نحتاج لتقدير في الآية، بل التقدير قد أخلّ بالمعنى، فانظر الى ركاكة الجملة بعدما تضيف اليها ما اضاف العكبري:
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ ملكة إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} (لأنفال:٧) !!
قال العكبري (قوله تعالى (ودخل معه السجن) الجمهور على كسر السين، وقرئ بفتحها والتقدير: موضع السجن أو في السجن) [٣٠٨]
قلت:لا مجال للتقدير هنا بعد اكتمال المعنى ومجيئه بعبارة رشيقة جامعة مانعة، فلِمَ نقدّر وجود حرف جر محذوف او أن نضيف كلمة (موضع)! هذا هو التحكم المحض في النصوص.
[٣٠٣] إملاء ما منّ به الرحمن - أبو البقاء العكبري - ج ٢ - ص ٤
[٣٠٤] إملاء ما من به الرحمن - أبو البقاء العكبري - ج ٢ - ص ٥٣