بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٥ - مؤمن آل فرعون
المهندسين في مصر في أحد العصور، وهذه الكتابة لم تكن مؤرّخة حتى يُعلم بأي عصر كان، لهذا طلب منه فرعون بناء صرح لمقابلة رب موسى على زعمه!.
وفرعون هنا يطلب منه أمراص خطيراً وهو أن يصنع له بناء ليبلغ به (الأسباب)، والبلوغ هو الوصول إلى نهاية الإرب، أي انه كان يريد أن يصل إلى مدى يعتقد أنه ليس بعده مدى في السماء وعندها يمكن أن يطلع ويرى (إله موسى) كما يظن! وهذا الكلام ليس بغريب على من يرى أن الإلهة تسكن في أماكن معينة وتصعد إلى السماء يوميا وتنزل منها (كما كان يدعي المصريون في الآلهة التي عبدوها)، وطلبه هذا كان خدعة لا أكثر إذ أن فرعون كان مستيقناً بحقانية الدعوة الموسوية، وكما قال تعالى عنه وملأه:
{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (النمل:١٤).
فقوله تعالى هذا عن الداخل النفسي لفرعون يفسّر لنا قول فرعون:
{يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (القصص:٣٨).
فلو كان صادقاً في قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}.
فكيف يقول بعدها: {وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ}.