بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤٩ - (النَزْع) في القرآن
ولو تم غض النظر عن أي مأثور ودققنا في القرآن فسيتم لنا الفهم الصحيح:
إذ أن (النزع) لا يكون للشيء المحمود قال الفراهيدي (نزعت الشئ: قلعته، أنزعه نزعاً، وانتزعته أسرع وأخف. ونزع الأمير عاملاً عن عمله. قال: نزع الأمير للأمير المبدل ونزعت في القوس نزعاً. والسياق النزع هو في النزع ينزع نزعاً، أي: يسوق سوقاً) [٢٩٠].
وقال الراغب (نزع: نزع الشئ جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده ويستعمل ذلك في الإعراض، ومنه نزع العداوة والمحبة من القلب، قال تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) وانتزعت آية من القرآن في كذا ونزع فلان كذا أي سلب قال: (تنزع الملك ممن تشاء) وقوله: (والنازعات غرقاً) قيل هي الملائكة التي ننزع الأرواح عن الأشباح، وقوله: (إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر) وقوله: (تنزع الناس) قيل تقلع الناس من مقرهم لشدة هبوبها. وقيل تنزع أرواحهم من أبدانهم) [٢٩١].
من هنا نرى بأن النزع يكون بقوّة للشيء غير المحمود مثل قوله تعالى:
{وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} (لأعراف:١٠٨).
فموسى جذب يده بقوة وبرهبة ما حدث لها إذ ورد أن البياض في يده كان كالبرص وهو مرض (الوَضَح) أو (البهق) إذ يجعل اليد بيضاء كالثلج,
[٢٨٦] كتاب العين - الخليل الفراهيدي - ج ١ - ص ٣٥٧
[٢٨٧] مفردات غريب القرآن - الراغب الأصفهاني - ص ٤٨٧ - ٤٨٨