بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٦ - {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} في القرآن
فالآيات تتكلم عن الارتداد وعن مرض القلب وقد استدللنا على كون مرضى القلوب يفترقون عن المنافقين بكونهم ارتدوا سرا بعد ما آمنوا فانتبه لقوله تعالى (والله يعلم إسرارهم) فهؤلاء المستمعين يسألون (الذين أوتوا العلم) بعد خروجهم من النبي صلى الله عليه وآله.
ان مقام {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} اعلى من مقام الباقين من {الَّذِينَ آمَنُوا} بدليل قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة:١١).
ومن درجاتهم التي في هذه الآيات:
هم مخبتون الى ربهم {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} ....(الحج:٥٤).
وفسر الاخبات هنا: أي فتسلِّم وتطمئن وتخشع قلوبهم قد وعدهم الله برفعهم درجات:
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (المجادلة:١١).
الصحابة منهم مصدقون لما جاء به النبي صلى الله عليه وآله بلا مراء واختبار وإنما يسأل عن الدليل من كان من خارج الأمر كيف والامر نزل في بيوتهم؟!