بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٣ - جنّات الدنيا في عصر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
فقوله تعالى في الآية الأولى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)}. آل عمران ١٣٣-١٣٦.
فسبحانه وتعالى تكلم في البداية عن جنّة عرضها السموات والأرض! وهذا في الدنيا وليس في الآخرة لقوله عن الآخرة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم:٤٨) وقد ورد في المأثور عن أهل البيت عليهم السلام أنها تبدل بخبزة بيضاء نقية يأكلون منها حتى يفرغ الناس من الحساب[١١٩].
وسبحانه وتعالى ذكر (السموات والأرض) بالتعريف، فهو يقصد العهد الذهني، وقد أُعدت هذه الجنة للمتقين وهم الذين عرفهم بقوله:
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}.
ثم اختتم السياق القرآني والمقطع الحالي بقوله:
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
[١١٨] تفسير القمّي- ج١- ص٢٣٣