بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٢ - معاني استعمال (نظر وبصر) ومشتقاتهما في القرآن
فيكون المعنى (هلّا إذا بلغت الروح الحلقوم وانتم حينئذٍ تنظرون ونحن اقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون)... فلو كانت (تبصرون) هنا تعني (تنظرون) لم يكن للكلام أي معنى! ولكان المعنى كالتالي: وأنتم حينئذٍ تنظرون ونحن اقرب إليه ولكن لا تنظرون!.. وإنما جاء بكلمة (تبصرون) لنكتة في الآية تتصل بمباحث جمة تتعلق بالغيب والعالم غير المشهود من حولنا.. فالإبصار يأتي لما يُرى ولما لا يُرى أي لما يرى بالعين ولما يرى بالقلب بينما يأتي النظر لما يرى بالعين فقط.. فالآية هنا تريد أن تقول: هلّا إذا بلغت (الروح) الحلقوم وانتم حينئذٍ تنظرون (له ولما حولكم من المحسوسات) ونحن اقرب إليه (منكم) ولكن لا تبصرون (ما لا تحسون به من الكائنات القريبة منه والتي تحضره)... ولذلك سُمي بالمُحتَضََر فلو كان اسمه مُحتَضَراً لأن الناس تحضره لسمي المريض كذلك مُحتَضَراً ولكنه سُمّي كذلك لأن ملائكة الموت تحضره ... والآية تصور تصويراً عجيباً (ومسكوتاً عنه) لما يحدث في تلك اللحظات والتي هي اللحظات الأخيرة للإنسان في الحياة وهو يضع قدمه في العالم الآخر ليجتاز عقبة الموت.. وهي تفتح باباً واسعاً للسؤال .. من هو الذي أقرب إليه من أهله بتلك اللحظة؟ وما دوره؟ وكيف يفعل ذلك؟وما الذي يرافق ذلك من أهوال تحيط بالمحتضر فتشغله عن أهله؟... وقد يكون هذا هو معنى الحديث الشريف: الناس نيام..فإذا ماتوا انتبهوا ..
بقي أن نقول إن بعض الألفاظ وردت بالقرآن وهي تحتمل أكثر من معنى مثل قوله تعالى حكاية عن السامري: