بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٤ - مؤمن آل فرعون
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ (٣١) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤) الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)} (غافر٣٠-٣٥).
وكلامه حول قوم نوح وعاد وثمود ثم تخصيصه لنبوة يوسف يشير إلى البعد العلمي التاريخي الإيماني لهذه الشخصية (المظلومة)، التي لم يُعر اغلب الناس بالاً لها وهم يتلون القرآن. وبعد جداله العنيف والواضح الذي لا يقبل اللبس لفرعون وملأه، نرى فرعون وقد أشاح بوجهه عنه غير راضٍ لما يقول بل ولم يصغِ حتى للحوار معه، ويتوجه بالكلام لهامان الذي كان حاضرا لكونه من بطانته الظالمة:
{يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً (٣٧)} (غافر ٣٦- ٣٧)
وتوجِه فرعون لهامان بهذا الأمر يكشف عن مقام هامان في بلاط فرعون، إذ يظهر انه المتنفّذ الأول في المملكة، فهو المسئول عن تنفيذ رغبات فرعون وأوامره، وقد وُجد في بعض الكتابات المصرية أن هامان كان رئيس