بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧٠ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
الآية١٧١)، أي وائتوا أمرا خيرا لكم،.... وحمله الكسائي على إضمار " كان " أي يكن الانتهاء خيرا لكم. ويمنعه إضمار كان، ولا تضمر في كل موضع، ومن جهة المعنى إذ من ترك ما نهى عنه فقد سقط عنه اللوم، وعلم أن ترك المنهي عنه خير من فعله، فلا فائدة في قوله " خيرا ". وحمله الفراء على أنه صفة لمصدر محذوف، أي انتهوا انتهاء خيرا لكم. وقال: إن هذا الحذف لم يأت إلا فيما كان أفعل، نحو خير لك، وأفعل. ورد مذهبه ومذهب الكسائي بقوله تعالى: {وَلا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ}، لو حمل على ما قالا لا يكون خيرا، لأن من انتهى عن التثليث وكان معطلا لا يكون خيرا له. وقول سيبويه وائت خيرا يكون أمرا بالتوحيد الذي هو خير. فلله در الخليل وسيبويه، ما أطلعهما على المعاني!) [٣٢٦]
قلت: إن كلام الزركشي والفراء وسيبويه والكسائي متناقض مع بعضه البعض، وكله لا دليل عليه سوى ما في أذهانهم من تقدير كلام الله المحذوف والذي لو وجد فهو في الغيب ولا يعلمه لا سيبويه ولا الخليل..فلله در الخليل وسيبويه! قال الزركشي (وزعم النووي في قوله تعالى: {قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} (النور: من الآية٥٣)، إن التقدير: ليكن منكم طاعة معروفة.) [٣٢٧]
قلت: الفرق كبير بين النص القرآني والنص النووي!
قال الزركشي (قوله: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ
[٣٢٢] البرهان - الزركشي - ج ٣ - ص ٢٠٣ - ٢٠٦
[٣٢٣] البرهان - الزركشي - ج ٣ - ص ٢٠٣ - ٢٠٦