بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٣٧ - المحراب في القرآن
وهذا موجود اليوم! فهذا البناء معروف في كتب اليهود والنصارى (وهم من يدّعون الرجوع إلى الأنبياء المذكورين بمعيّة ذكر المحراب), وهذا البناء هو جزء مما يعرف بـ(الهيكل) الذي بناه نبي الله داود عليه السلام، وحتى تكون لنا معرفة عامة لهذا البناء يجب أن نعرف بالشخصيات التي ارتبط اسمها بهذا البناء في القرآن.
وأولهم هو نبي الله داود عليه السلام باني الهيكل:
وهو على ما قيل[٨٩] (داود بن عوبد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون ابن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام)، وقد ذُكر في القرآن في أربعة عشر موضعا في اجلّ ذكر وأجمله, وقد كان في صباه جندياً في جيش الملك طالوت الذي عبر نهر الأردن إلى فلسطين لقتال العمالقة وقائدهم جالوت، فقال تعالى:
{فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة:٢٥١).
وبعد المعركة وما أصبح عليه داود من مكانة واحترام أصبح داود نبياً وملكاً على بني إسرائيل في فلسطين بقوله تعالى:
{يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
[٨٨] تاريخ الطبري - الطبري - ج ١ - ص ٣٣٦