بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٦١ - عصمة من الدجَّال
فأتباع الدجّال كل من أخلد الى الدنيا مهما كانت عقيدته فتراه يلهث وراء خبزه وماء كما ورد في الأخبار (يخرج الدجال عدو الله ومعه جنود من اليهود وأصناف الناس، معه جنة ونار ورجال يقتلهم ثم يحييهم، ومعه جبل من ثريد ونهر من ماء)[٤٤٨]
وما توفره الدنيا لأبنائها من ملذات آنيّة تمثّل الجنة في الدنيا ولكنها في الآخرة نار على صاحبها والعكس صحيح لذا جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله (فناره جنة وجنته نار)[٤٤٩] لكون الدجال وهو كل الفكر المادي من يوم بدء الخليقة الى يوم يُقتل على يد الإمام عجّل الله فرجه يبدع في تقديم نتاجاته المادية الصرفة وبعين عوراء لا مجال فيها للآخرة يقدم هذه النتاجات بصور تخلب الألباب حتى يحتنك ذرية آدم فهو في الحقيقة سلاح إبليس الرئيس إذ يقول:
{رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر:٣٩).
لذا فقراءة فواتيح سورة الكهف والتأمل بمآل هذه الدنيا الفانية وكونها ستصبح {صَعِيداً جُرُزاً} (الكهف:٨) قال الطبرسي (صعيد: ظهر الأرض. وقال الزجاج: الصعيد الطريق الذي لا نبات به. والجرز: الأرض التي لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلا، يقال: أرض جرز، وأرضون أجراز. وقال سيبويه: يقال جرز الأرض فهي مجروزة وجرز هما الجراز والنعم، ويقال
[٤٤١] معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام - الشيخ علي الكوراني العاملي: ج١، ص٣٢١.
[٤٤٢] معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام - الشيخ علي الكوراني العاملي - ج ٢ - ص ٩