بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤١ - ما كان سؤال المنافقين؟!
نادى الناس، فاجتمعوا، فاخذ بيد علي عليه السلام، فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، فشاع ذلك، وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له، حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته، فأناخها، وعقلها، ثم اتى النبي صلى الله عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمد، أمرتنا عن الله، ان نشهد ان لا إله إلا الله، وانك رسول الله، فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلى خمسا، فقبلناه منك، وأمرتنا ان نصوم شهرا، فقبلناه منك، وأمرتنا ان نحج البيت فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعى ابن عمك، ففضلته علينا، فقلت: من كنت مولاه فعلى مولاه، وهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: والذي لا إله إلا هو، انه من أمر الله، فولى الحارث بن نعمان، يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم. فما وصل إليها، حتى رماه الله بحجر، فسقط على هامته، وخرج من دبره، فقتله، وانزل الله تعالى: " سئل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع)[٢٨٣].
لذا فالآيات التي نحن بصددها لا تخرج عن هذا السياق، خصوصا مع وجود المأثور الذي يدعم ذلك، إذ روى المجلسي في بحاره عن الإمام الحسن العسكري،(قال عليه السلام: قال الله تعالى: يا أيها اليهود "أم تريدون" بل تريدون من بعد ما آتيناكم " أن تسألوا رسولكم " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه ويسألوه عن أشياء
[٢٧٩] العمدة - ابن البطريق - ص ١٠٠ - ١٠١