بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٩٢ - مصطلحان متباينان قرآنياً
عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (لأنفال:٤٩).
إذ ورد بأن القائلين قالوا هذه العبارة عند خروج المسلمين إلى بدر، فرأى المنافقون ومرضى القلوب أن الخروج بهذا العدد الضئيل إنما غرور ليس بعده نجاة، وانتبه لقوله تعالى {غَرّ هؤلاء دينهم} إذ أن القائل لا ينسب دين الإسلام لنفسه بل للمسلمين مما يفيد خروجه من جماعتهم.
ولو راجعت ما كتبه المؤرخين عن استشارة البعض وما ردوا به مما سبب الإحباط عند بعض المسلمين لعرفتَ من هم!
إنهم كانوا على شكل مجموعة مُنَظّمة تخترق المسلمين، تتلاقى فيما بينها وتنسق جهودها ويدل عليه قوله تعالى:
{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ(١٢٧)} التوبة ١٢٥-١٢٧.
من هذه الآيات وغيرها نرجِّح بأن (مرضى القلوب) هو الذين اسلموا وارتدّوا سراً، ولم يعلم بهم في حياتهم حتى النبي صلى الله عليه وآله، وقد يكون قد علم إجمالاً ولم يعلم تفصيلاً من الله تعالى, ولكن الله أرشده إلى أنه ممكن أن يعلمهم من خلال سلوكهم المنحرف،ويدل عليه قوله تعالى:
{وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} (محمد: ٣٠)