بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٨ - مؤمن آل فرعون
مع أنه من أتباعه في هذه الفترة الزمنية، فهو يذكر إنه يدعوهم إلى الجنة وهي الدعوة إلى العزيز الغفار، بينما يقول لهم :إنكم تدعونني إلى النار وهو الإشراك بما ليس لي به علم، ثم يجهر بأن ما يدعونه من ديانة ليس لها أصل في ديانة سماوية ولم يأت بها احد يقول أنا من عند الله. وهذه ليست كما أدعوكم إليه فقد جاءت به آلاف الأنبياء وأصحاب المعاجز والآيات البيّنات.
وبعد كل هذا الأخذ والرد ينقلنا سبحانه في كلماته إلى النتيجة النهائية للحوار العنيف بين الرجل المؤمن وبين الملأ الكافر، إذ أنهم بدؤوا يكيدون له كيدا ويمكرون له مكرا مما قاله تعالى في كتابه:
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} (غافر:٤٥).
إذ أن الله وقاه سيئات المكر الذي كان يمكرون به له لمّا شكّوا في أمره، وهذا أمر طبيعي لمن هم في درجتهم من اسوداد القلب وقبح العقيدة, ويقص الله تعالى مكان هؤلاء الملأ بعد موتهم إذ يقول جل ّ وعلا:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:٤٦).
فهذا العذاب الذي يعانون منه يوميا والى قيام الساعة هو من عذاب البرزخ الذي يستمر عليهم من لدن غرقهم في البحر بعد عبور موسى واتبّاعهم له لقتله إلى قيام الساعة، ومع ذلك وهم في هذه الشدة والمحنة نرى أنه سبحانه ينقل لنا محاورة عجيبة طرفاها هم الملأ المستكبرون من أصحاب فرعون والمستضعفون من أصحابه يقول تعالى: