بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥٨ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
العالم!! ولكُنّا أمام شرح جديد لحديث الإمام الباقر عليه السلام بقوله(إن رسول الله صلى الله عليه وآله علم عليا عليه السلام بابا يفتح له الف باب ويفتح كل باب الف باب)[٢٩٧].
نعم المبصر سيعلم بأن افضل طريقة لمعرفة الله هي أن يعرف بأن الله لا يمكن ان يُعرف!! بل إن الفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق كالفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق! يقول أمير المؤمنين عليه السلام[٢٩٨] (إعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا. فاقتصر على ذلك ولا تقدِّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين. هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته).
[٢٩٣] الخصال- الشيخ الصدوق- ص٦٤٥
[٢٩٤] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ١ - ص ١٦٢ - ١٦٣