بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٩ - مفهوم (الكتاب) في القرآن
وقوله تعالى عن اليهود: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (البقرة:٤٤).
وعن النصارى:
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} (البقرة: من الآية١١٣).
فهل كانت اليهود والنصارى تتلوا القرآن؟!
لو كان الكتاب هو القرآن لم يأت الكتاب والقرآن متعاطفين في القرآن فالأصل أن العطف يقتضي التغاير:
كقوله تعالى:
{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ} (النمل:١).
وقوله تعالى:
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} (الحجر:١).
إنه سبحانه استعمل (الإتيان) غالبا مع الكتاب و(الإنزال) غالبا مع القرآن وهذا وجه للتفريق كما قال تعالى عن الكتاب:
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (البقرة:١٢١).
وقوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة:١٤٦).