بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥٧ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
هاموا على وجوههم ليثبتوا ماهية إعجاز القرآن فمنهم من ذهب الى (الصِرْفة) ومنهم من ذهب الى كون الإعجاز شيء ذوقي يُعلم ولا يفهم، وبغضّ النظر عن ماهية الإعجاز القرآني، فالواضح أن الكلام الآلهي لا يمكن ان يكون كالكلام البشري بكل قواعده، كيف والإمام الصادق عليه السلام يقول (تجلى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون)[٢٩٦] فلو كان البشر قادرين على الإحاطة بكل قواعد وطرائق الكلام الإلهي لكانوا محيطين باللامحدود وكيف يكون المحدود محيطا باللامحدود؟! ولو أبصر البشر كيف تجلى الله لخلقه لما عرفوا الله بالمعنى الشائع لهذه العبارة إذ أنهم يعبرون عن احدهم بأنه (عارف كامل)!!
فشبكة العلاقات اللفظية التي تنساب بين الآيات القرآنية تكاد أن تكون عصية عن الإلمام بها، إن لم نقل إنها عصيّة فعلا!
فعدد آيات القرآن يربو على ستة آلاف ومئتي آية ونيّف، وعدد كلمات القرآن تسع وتسعون الفاً ومئتان وسبع وسبعون كلمة على قراءة، فلو أخذنا بنظرية التأويل وهي نظرية يقول أصحابها بأن القرآن عبارة عن تبادلٍ للكلمات في الآيات القرآنية، يظهر لدينا:
٦٢٠٠ × ٩٩٢٧٧ = ٦١٥٥١٧٤٠٠ ستمائة وخمسة عشر مليونا وخمس مئة وسبعة عشر ألف وأربعمئة قضية ومسألة في القرآن!! فلو كان لهذا النظرية حظ الثبوت لكُنّا أمام نصوص تجمل لنا جميع المسائل العلمية في هذا
[٢٩٢] عوالي اللئالي - ابن ابي جمهور-ج٤- ص١١٦