بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥٥ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
لكن المحسوس في علاقات العقلاء فيما بينهم أن من الصعوبة تصور المتكلم بما فكر به قُبيل كلامه، أو قبله أو بعده, والأصعب منه توجيه كلامه بعد خروجه منه وفي لحظة غياب المتكلم، وهذ الذي أقوله هو الذي يراه يومياً الكثير من الدارسين والذين يحاولون سبر أغوار بعض النوابغ والمفكرين ممن سبقوهم بأجيال، فترى أن المقتفين لآثارهم من طلبة ومعجبين ومحلّلين يختلفون دائماً في الذي قصده ذلك العالم بقوله الفلاني، أو بإشارته الفلانية، وبلفتته هناك وكلامه هنا، وغير ذلك، وما هذا الا تابع للمستويات العقلية المختلفة التي تنظر لهذا النص من مستويات مختلفة، وزوايا مختلفة، وأرصدة ثقافية وخلفيات متباينة من جهة، ودرجة وضوح الكلام الذي يدور حوله التحليل من جهة اخرى، فكلما كانت العقول التي تناقش النص المعين متقاربة ثقافياً واجتماعياً كانت النتائج حول ذلك النص متقاربة، والعكس صحيح، وكلما كان النص واضح ولا مجال لتطرق الاحتمال اليه كانت النتائج متقاربة، والعكس صحيح، وهذا الذي نقوله يطّرد وينعكس نسبة لصاحب النص المقصود, فكلما كان صاحب النص أقرب للعصمة كان فهم ما يكتنف الكلام ويتصل به من طريقة تفكيرٍ أصعب توقعاً بل تكاد أن تكون من المحال، وكلما كانت شخصية صاحب النص أبعد من العصمة والكمال كان توقع فهم ما يكتنف النص من دوافع وأسباب وما يتصل به من تفكير اقرب الى الاستشراف, ومن هنا ننتقل الى الكلام الآلهي فلو كان هذا يخص البشر وهم مابين معصومين وغير معصومين فكيف الحال مع خالق الطرفين